السيد محمد الصدر

168

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويجاب : إنه أثر للنعمة ومؤثر في الإيلاف . وبالرغم من بعده اللفظي ، فإننا قد نقبل به . ولكن مع الانحصار . الرابع : إننا إنما نحتاج إلى فعل يرجع إليه الجار والمجرور ، مع وجوده . أما عدمه ، فلا حاجة إلى ذلك كبرويا . ولا يتوقف عليه المعنى بل هو مفهوم بدونه . الخامس : ما ذكره الرازي - أيضا - حيث قال « 1 » إنها متعلقة بآخر السورة التي قبلها . أي جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش . أقول : هذا على أساس أمرين : أحدهما : عدم الفصل بالبسملة . وثانيهما : إنهما سورة واحدة . وهناك من القرائن ما يدل على وحدة السورتين ، مضافا إلى الروايات من الفريقين . وروايات العامة بترك البسملة بينهما « 2 » ، فيكون ذلك أوضح في الوحدة ، ويدفعه : بأنه لا إشكال من وجود البسملة هنا . مع العلم أنه لا توجد بسملة في وسط السورة إلّا في سورة النمل . ووجود البسملة دال على التعدد . وكذلك فإنه مع حصول وجوه أخرى لمتعلق الجار والمجرور ، تنتفي هذه القرينة على الوحدة أيضا . وأما قرائن التعدد ، فمتعددة : أولا : وجود البسملة بين السورتين . ثانيا : ارتكاز المتشرعة . ثالثا : إنه لا دليل على تتابعها في النزول . بل قد يكون الأمر بالعكس . رابعا : اختلاف السياق اللفظي . فسورة الفيل تنتهي آياتها باللام ، والإيلاف بالنون . خامسا : تعدد الهدف أو السياق المعنوي .

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) تفسير الرازي ، ج 32 ، ص 104 .